تشكل حوكمة المنظمات غير الربحية عنصرًا أساسيًا لضمان الشفافية، وتحقيق الأهداف المجتمعية بكفاءة، وتعزيز ثقة المتبرعين والمستفيدين.

تابع قراءة المقال لتعرف معلومات أكثر حول حوكمة المنظمات غير الربحية.

 

ما هي حوكمة المنظمات غير الربحية؟

تعرف حوكمة المنظمات غير الربحية بأنها الإطار الذي يحدد كيفية إدارة ومراقبة المنظمة لضمان استدامتها ونجاحها، فهي تشمل مجموعة من السياسات والإجراءات التي تهدف إلى تعزيز الشفافية، والمساءلة، والكفاءة في العمل.

تعتمد حوكمة المنظمات غير الربحية الجيدة على تقسيم الأدوار بوضوح بين المديرين والمستفيدين، وضمان اتخاذ قرارات استراتيجية تتماشى مع رسالتها وأهدافها.

 

أهمية حوكمة المنظمات غير الربحية

تعد الحوكمة ركيزة أساسية لتحقيق الشفافية والعدالة في التعاملات المالية والإدارية داخل المنظمات غير الربحية، تساعد هذه الأنظمة في تعزيز ثقة المتبرعين والمستفيدين من خدمات المنظمة، كذلك تساهم في تحسين قدرتها على التكيف مع التغيرات البيئية والاقتصادية.

من خلال تبني حوكمة المنظمات غير الربحية الفعالة، يمكن لتلك المنظمات أن تحقق أهدافها بشكل مستدام وتزيد من أثرها الاجتماعي.

 

العناصر الأساسية لحوكمة المنظمات غير الربحية

يوجد عدة عناصر أساسية تخص حوكمة المنظمات غير الربحية، وهي:

الهيكل الإداري والتنظيمي الواضح

من أهم عناصر حوكمة المنظمات غير الربحية هو وجود هيكل إداري واضح يشمل تحديد المسؤوليات بين الأفراد داخل المنظمة، على سبيل المثال، يجب أن يكون لكل عضو في مجلس الإدارة دور محدد ويجب أن تكون هناك آلية لتقييم الأداء بشكل دوري، يساعد ذلك في تعزيز المساءلة والتأكد من أن الجميع يعمل في نفس الاتجاه لتحقيق أهداف المنظمة.

الشفافية والإفصاح المالي

من الضروري أن تكون المنظمات غير الربحية شفافة في عملياتها المالية وتقديم تقارير دقيقة وواضحة للمستفيدين والداعمين، يساعد وجود نظام محاسبي قوي في تحقيق ذلك، ويجب أن يتم نشر تقارير مالية سنوية توضح كيفية استخدام الأموال وكيفية تحقيق الأهداف المقررة.

وجود سياسات حوكمة واضحة

يجب أن تحتوي المنظمة غير الربحية على مجموعة من السياسات والإجراءات التي تحدد كيفية اتخاذ القرارات الهامة مثل سياسة التوظيف، وسياسة الشراكات، وآلية اتخاذ القرارات الاستراتيجية، هذه السياسات تساعد في منع الفوضى وتضمن أن تكون جميع القرارات متماشية مع رسالتها وأهدافها.

 

أفضل الممارسات في حوكمة المنظمات غير الربحية

يوجد عدة ممارسات بارزة في حوكمة المنظمات غير الربحية، ومنها:

تبني الشفافية في جميع العمليات

من أفضل الممارسات في حوكمة المنظمات غير الربحية هو ضمان الشفافية في جميع جوانب العمل، بما في ذلك التقارير المالية، وحملات جمع التبرعات، واستخدام الأموال.

توفير تدريب مستمر للموظفين

يعد تدريب الموظفين على سياسات حوكمة المنظمات غير الربحية من أفضل الممارسات التي تضمن فهمهم للأنظمة والإجراءات المتبعة في المنظمة، يساهم التدريب المستمر في تحسين الأداء ويضمن تنفيذ السياسات بشكل صحيح.

مراقبة الأداء بشكل دوري

تساعد المراجعات الدورية والتقييمات الداخلية في تحديد المشكلات في وقت مبكر واتخاذ الإجراءات التصحيحية، يعتبر هذا جزءًا أساسيًا من أي نظام حوكمة ناجح.

حوكمة المنظمات غير الربحية هي أساس نجاح واستدامة المنظمة في تحقيق أهدافها الاجتماعية والإنسانية، من خلال تبني نظام حوكمة فعال، يمكن للمنظمات تعزيز الشفافية والمساءلة، وبالتالي تحسين تأثيرها على المجتمع.

أبرز التحديات في حوكمة المنظمات غير الربحية

أبرز التحديات في حوكمة المنظمات غير الربحية

رغم أهمية حوكمة المنظمات غير الربحية، إلا أن تطبيقها على أرض الواقع يواجه عدة تحديات، تتمثل فيما يلي:

نقص الموارد المالية والإدارية

غالبًا ما تعتمد المنظمات غير الربحية على التبرعات والمنح كمصدر رئيسي لتمويل أنشطتها، ما يجعلها تعاني من عدم استقرار مالي، هذا النقص في الموارد يؤثر على قدرتها على الاستثمار في أنظمة حوكمة المنظمات غير الربحية.

مقاومة التغيير

كثيرًا ما تواجه المنظمات مقاومة من أعضاء مجلس الإدارة أو الموظفين عند محاولة إدخال إجراءات جديدة للحوكمة، خاصة إذا كانت المنظمة معتادة على أساليب تقليدية في الإدارة، هذه المقاومة قد تعطل عمليات الإصلاح وتؤدي إلى بطء في تطبيق ممارسات الحوكمة الحديثة.

غياب ثقافة الشفافية والمساءلة

في بعض الحالات، تكون ثقافة العمل داخل المنظمة غير داعمة لمفاهيم الشفافية والمساءلة، قد يعتبر بعض القادة أن نشر المعلومات المالية أو الإدارية يمثل تهديدًا لمكانتهم أو استقرار المنظمة.

ضعف التدريب والخبرة

أعضاء مجالس إدارة المنظمات غير الربحية في كثير من الأحيان يكونون متطوعين، وقد لا يمتلكون خبرات متخصصة في الإدارة أو الحوكمة، كما أن الموظفين قد لا يكون لديهم التدريب الكافي لفهم السياسات والإجراءات الخاصة بحوكمة المنظمات غير الربحية.

غياب آليات المتابعة والتقييم

حتى لو تم وضع سياسات وإجراءات حوكمة، فقد تغيب آليات المتابعة الدورية وقياس الأداء، عدم وجود رقابة فعالة يجعل هذه السياسات مجرد نصوص غير مفعلة، وبالتالي لا يتحقق الهدف الأساسي من الحوكمة.

 

الأنظمة العالمية التي يمكن اعتمادها في حوكمة المنظمات غير الربحية

على المستوى العالمي، هناك عدة أطر وأنظمة حوكمة مصممة خصيصًا لتوجيه عمل المنظمات غير الربحية، ومن أبرزها:

إطار حوكمة المنظمات الخيرية في المملكة المتحدة (Charity Governance Code)

يعد هذا الإطار من أبرز المراجع في حوكمة العمل الخيري، ويشمل 7 مبادئ رئيسية:

  • القيادة الفعالة.
  • النزاهة.
  • الشفافية والمساءلة.
  • اتخاذ قرارات مستنيرة.
  • إدارة المخاطر.
  • تنوع الكفاءات.
  • تقييم الأداء.

المنظمات التي تعتمد على هذا الإطار تضمن تعزيز ثقة الجهات المانحة والمجتمع، كما أنه يركز على تمكين مجلس الإدارة من ممارسة دوره بفعالية.

معايير المساءلة الدولية (International NGO Accountability Charter)

هذه المعايير وضعتها مجموعة من أبرز المنظمات غير الحكومية، وتهدف إلى تحقيق:

  • الشفافية في العمليات المالية.
  • إشراك المجتمع في عملية اتخاذ القرار.
  • الالتزام بحقوق الإنسان.
  • الممارسات البيئية المستدامة.
  • مكافحة الفساد.

المنظمات التي تلتزم بهذه المعايير تحصل على اعتراف دولي، مما يزيد من مصداقيتها أمام الجهات المانحة.

نظام ISO 37000:2021 لإرشادات الحوكمة

صدر هذا المعيار عن المنظمة الدولية للتوحيد القياسي (ISO)، وهو يوفر إرشادات عامة حول حوكمة المنظمات غير الربحية والربحية وغيرهم، ويركز النظام على:

 

  • تحديد الأدوار والمسؤوليات.
  • تعزيز الشفافية.
  • إدارة المخاطر.
  • دعم الاستدامة طويلة الأجل.

اعتماد هذا المعيار يضمن تطبيق ممارسات الحوكمة وفقًا لمعايير عالمية، مما يرفع من كفاءة المنظمة.

نظام GuideStar للشفافية المالية

هذا النظام يُستخدم على نطاق واسع في الولايات المتحدة، ويُقيّم المنظمات غير الربحية بناءً على مدى الشفافية والإفصاح المالي. تصنيف GuideStar يُعطي الجهات المانحة صورة واضحة عن مصداقية المنظمة. يعتمد النظام على:

  • نشر التقارير المالية بشكل دوري.
  • توفير بيانات حول أنشطة المنظمة وإنجازاتها.
  • توضيح مصادر التمويل.

نظام دوك سويت

من الأنظمة التي يمكن للمنظمات غير الربحية اعتمادها هو دوك سويت، هذا النظام يعزز من حوكمة العمليات داخل المنظمة من خلال تبني الإدارة الإلكترونية للوثائق، مما يساهم في تسريع عمليات اتخاذ القرار وتعزيز الشفافية.

يوفر دوك سويت أدوات لتنظيم الاتصالات الإدارية وأتمتة الإجراءات، مما يسهل على المنظمات التعامل مع البيانات والمعاملات بشكل أكثر كفاءة وأمان.

نظام Governance as Leadership Framework

وهو إطار يُشجع المنظمات غير الربحية على دمج ثلاثة أدوار رئيسية في مجلس الإدارة:

  • الدور الرقابي (Oversight Role): مراقبة الأداء المالي والإداري.
  • الدور الاستشاري (Advisory Role): تقديم التوجيه الاستراتيجي.
  • الدور الإبداعي (Generative Role): المشاركة في ابتكار حلول جديدة.

هذا الإطار يُساعد المنظمات على تطوير مجالس إدارات أكثر تفاعلاً مع التحديات، مما يعزز فاعلية الحوكمة.

أبرز التحديات في حوكمة المنظمات غير الربحية

مقارنة بين حوكمة المنظمات غير الربحية وحوكمة الشركات الربحية

رغم أن الحوكمة تُعد عنصرًا مشتركًا في كل من المنظمات غير الربحية والشركات الربحية، إلا أن هناك اختلافات جوهرية بينهما، تجعل تطبيق ممارسات الحوكمة في كل نوع يتطلب مقاربات مختلفة.

وفيما يلي مقارنة شاملة توضح أبرز الفروق بين حوكمة المنظمات غير الربحية وحوكمة الشركات الربحية:

وجه المقارنة

حوكمة المنظمات غير الربحية

حوكمة الشركات الربحية

الهدف الأساسي

تحقيق المنفعة العامة وخدمة المجتمع.

تحقيق الربح وتعظيم العائد للمساهمين.

مصادر التمويل

التبرعات، والهبات، والمنح، والمساعدات الحكومية.

رأس المال الاستثماري، والأرباح، الديون.

أصحاب المصلحة الأساسيون

المانحون، والمستفيدون، والمجتمع.

المساهمون، والمستثمرون، والعملاء.

المساءلة والشفافية

التركيز على الشفافية أمام المانحين والجمهور، ونشر التقارير المالية وتقارير الإنجاز.

التركيز على الإفصاح المالي الدوري، وتقارير الأداء المالي للمساهمين.

الأرباح والفوائض

يُعاد استثمار أي فوائض في تحقيق الأهداف الاجتماعية.

توزع الأرباح على المساهمين أو تُعاد استثمارها لزيادة الربحية.

الرقابة الداخلية

مجالس إدارة تطوعية غالبًا، وقد تفتقر للخبرات المالية والإدارية أحيانًا.

مجالس إدارة محترفة تضم خبرات مالية وقانونية عالية.

التحديات

محدودية الموارد، ضعف الخبرات الإدارية، عدم الاستقرار المالي.

المنافسة السوقية، ضغوط المساهمين لتحقيق أرباح.

الأنظمة والقوانين

تخضع لقوانين خاصة بالجمعيات والمؤسسات الخيرية.

تخضع لأنظمة الشركات، مثل نظام الشركات السعودي.

التقنية المستخدمة

تعتمد تدريجيًا على أنظمة الحوكمة الإلكترونية لتجاوز نقص الكوادر، مثل نظام DocSuite.

تستخدم نظم تخطيط الموارد ERP وأنظمة الحوكمة الإلكترونية المتقدمة.

يساعد توضيح هذه الفروق صناع القرار في المنظمات غير الربحية على استلهام بعض ممارسات القطاع الربحي، كاعتماد أنظمة المحاسبة المتطورة، أو تعزيز الرقابة الداخلية، مع مراعاة الطبيعة المختلفة للعمل الخيري.

في ظل التحديات المتزايدة، لم تعد حوكمة المنظمات غير الربحية خيارًا بل ضرورة لضمان الكفاءة والاستدامة، ومع توفر أنظمة متطورة مثل DocSuite يمكن لهذه المنظمات تحسين إدارتها، وتعزيز الشفافية، ومواكبة أفضل الممارسات العالمية، مما يسهم في تحقيق رسالتها بأفضل شكل ممكن.